الفتال النيسابوري
379
روضة الواعظين
أنشد : فيا رب زدني اليوم حلما فإنني * أرى الحلم لم يندم عليه حليم وأنشد : ولم أر مثل الحلم خيرا لصاحبي * ولا صاحبا للمرء شر من الجهل وقال آخر : ان الكريم وان تضعضع حاله * والخلق منه لا يزال شريفا احذر مجالسة اللئيم فإنه * يفشى القبيح ويكتم المعروفا فصل في ذكر كظم الغيظ قال الله تعالى في سورة آل عمران : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) . وقال تعالى في سورة الفرقان : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) . وقال تعالى في سورة حم عسق : ( وإذا ما غضبوهم يغفرون ) . قال الصادق " عليه السلام " : الغضب مفتاح كل شر . وقال عليه السلام : قال الحواريون لعيسى : يا معلم الخير أعلمنا أي الأشياء أشد ؟ قال عليه السلام : أشد الأشياء غضب الله ، قالوا فبما نتقى غضب الله ؟ قال بان لا تغضبوا قالوا وما بدو الغضب ؟ قال الكبر والتجبر ومحقرة الناس ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي من استولى عليه الضجر رحلت عنه الراحة . قال الصادق " عليه السلام " : مر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوم يرفعون حجرا ، فقال ما هذا ؟ قالوا نعرف بذلك أشدنا وأقوانا ، فقال صلى الله عليه وآله : ألا أخبركم بأشدكم وأقواكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : أشدكم وأقواكم الذي إذا رضى لم يدخله رضاه في اثم ولا باطل وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق ، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس بحق . وقال عليه السلام : أعقل الناس أشدهم مداراة للناس ، أحزم الناس أكظمهم غيظا . ( وروى ) ان لعلي بن الحسين عليهما السلام جارية تسكب الماء عليه وهو يتوضأ